بداية أوجه حديثي إلى الآباء والأمهات ، لأنهم أكثر التصاقاً بالأبناء من غيرهم ، ثم لأنهم الأكثر حرصاً على مصلحة أبنائهم ، وثالثاً لأنهم هم الذين يشكلون الأبناء ويصوغونهم كما يريدون . بدرجة أساسية.
بعض الآباء والأمهات تغيب عن أذهانهم قضية التربية فيتركون أكثر من جهة تتنازع تربية الأبناء – فالشارع والأصدقاء والتلفاز ... وغير ذلك يشارك في التأثير على الأبناء ، والآباء لا يحركون ساكناً ولا يوجهون .. وإن وجهوا فبأساليب غير مناسبة وغير تربوية أو متأخرة أحياناً ، فينشأ الولد أو البنت نشأة غير متسقة أو مشتت الفكر ، لأنه لم يجد الأساس الذي يبني عليه ، فكل يجذبه من جهة لماذا ؟ لأن دور الأبوين لم يكن محدداً منذ الوهلة الأولى ، .. لم يرسما له الطريق الصحيح .. لم يحددا له الهدف الواضح.. لم يختارا له الصحبة والبرامج المفيدة .. لم يوضحا له ما يصح وما لا يصح .. لم يعلماه كيف يتعامل مع من هو أكبر منه .. وباختصار لم يزرعا فيه القيم الإيمانية التي حث عليه ديننا الحنيف .ولم يحذراه من أي أخلاقيات وسلوكيات سلبية تؤثر عليه ديناً ودنيا .
وعلى كل حال ينبغي أن نأخذ جانب القدوة وتمثلها بعين الاعتبار ونكون نحن أولاً من يطبقها حتى يسهل إقناع الأبناء بضرورة تطبيقها ، ومن الضروري أن نضع بعض التساؤلات هنا كأمثلة ليس إلا ومنها :
-هل وفرت وصنعت له مكتبة ووضعت فيها كل ما يصلحه ويعينه على الصلاح؟
-هل اخترت أو ساعدته على اختيار أصدقائه؟
-هل تابعت سيرته باستمرار : مع من يخرج ومع من يجلس وأين يذهب؟
- هل لاحظت ما يحدث في حياته من تغير في سلوكه وتصرفاته ودرست أسباب هذا التغير؟
-هل تجلس معه باستمرار تناقش تفاصيل ودقائق حياته فطورت ما هو ايجابي وعالجت ما هو سلبي؟
-هل لاحظت مدى انفتاحه أو انغلاقه في الحديث معك؟
-هل أنت أبوه فقط .. أم أبوه وصديقه ومعلمه و...........؟
-هل تأخذ برأيه وتعامله كرجل أم كطفل؟
-هل تحمله مسئولية تصرفاته أم تغلبك عاطفة الأبوة فتتحمل عنه هذه المسئولية؟
( هذه الملاحظات للأب وللأم / في تعاملها مع الابن أو البنت ) .
هذه بعض التساؤلات ، وهناك تساؤلات كثيرة لاشك أن الآباء والأمهات والمربين يدركونها ويدركون خطورتها وتأثيرها على الأبناء ، وما هذه التساؤلات إلا أمثلة فقط .أسأل الله أن يهدينا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا هو ، وأن يصرف عنا سيئها لا يصرف سيئها إلا هو .
أ / عبد القوي اليوسفي
وكيل المدارس – قسم البنين