قد تكون أيها المربي الفاضل ذا وجاهة ومركز مرموق بين الناس، وجميع من حولك يحترمونك كثيراً؛ لقوة شخصيتك.. فجميل أن تكون هكذا لكن يجب ألا يستمر بك الحال في البيت عند أبنائك على هذا الوضع؛ لأن أحبائك الصغار لا يدركون ما يدركه الكبار.
لأنك بهذا الأسلوب الخاطئ تحطم روابط الحنان والمودة وتكسر جسر العاطفة الذي لابد أن يكون بينك وبين أبنائك ونحن لا نقول : أذب شخصك تماماً ..لا بالطبع ، بل مرادنا أن تعطي كل ذي حق حقه ، وليكن أسوتك في حياتك الأسرية وجوّك المنزلي حبيبك ونبيك محمد صلوات الله وسلامه عليه ، فقد كان مع الأطفال نموذجاً رائعاً يضرب به المثل ، فالبنت الصغيرة كانت تأخذ بيده الشريفة فيذهب معها في طرقات المدينة حيث شاءت ، والحسن والحسين ريحانتاه صلى الله عليه وسلم كان يلاعبهما ويمازحهما ويركبان فوق ظهره فلا يمنعهما يأكل معهما ، ويعلمهما آداب الطعام ، ويردفهم خلفه على الحمار كما فعل مع عبد الله بن عباس ، فهذا هو نبي الأمة وخير خلق الله ، وهذا شأنه مع الأطفال كافة فكيف حالك أنت مع أبنائك؟!
فلا يصح أن تبتعد عنهم وكأن بهم مرضاً معدياً سينقلونه إليك فتقول: أبعد عني.. أنسيت نفسك ؟ لست في سني لتتحدث معي .
إنما عليك أن تلاعبهم ، وتتابع مذاكرتهم ، وتجلس معهم وتخاطبهم بقدر عقولهم وبما يفهمونه لا بما تفهم أنت ، وهذا لا ينافي الوقار والهيبة تماماً ، بل هو في صميمها ، وهذا كله لا يزيد العلاقة بين الوالد وولده إلا ثباتاً ومحبةً ، وينشأ الأبناء نشأةً قويةً فيها التوقير لوالدهم ، والطاعة والهيبة . وتذوب الحواجز بينهم فتراهم يصارحونه بهمومهم ومشاكلهم فيسهل عليه حلّها والتعامل معها، بعكس ذلك الأب الفظ الذي يلقي وابل الشتائم على أولاده، ويبني حاجزاً بينه وبينهم ، فمن الصعب الدخول إلى نفوسهم وفهم مشاكلهم وحلها .
وفق الله الجميع لحبه ومرضاته وجعلنا من الرحماء لأبنائنا وذوينا .
أ / انتظـــار محمـــد ســــلام